علي بن أبي الفتح الإربلي

181

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الخامس : قوله عليه السلام : « إنّ منهما مهدي هذه الامّة » يعني الحسن والحسين عليهما السلام . عن عليّ بن هلال « 1 » ، عن أبيه قال : دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو في الحالة الّتي قُبض فيها ، فإذا فاطمة عند رأسه ؛ فبكت حتّى ارتفع صوتها ، فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليها رأسه « 2 » وقال : « حبيبتي فاطمةُ ، ما الّذي يُبكيك » ؟ فقال : « أخشى الضيعة من بعدك » . فقال : « يا حبيبتي ، أما علمتِ أنّ اللَّه عزّ وجلّ اطَّلَعَ على الأرض « 3 » اطلاعةً فاختار منها أباكِ فبعثه برسالته ، ثمّ اطّلع اطلاعةً فاختار منها بعلكِ ، وأوحى إلَيّ أن انكحكِ إيّاه . يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا اللَّه عزّ وجلّ سبع خصال لم يُعطِ « 4 » أحداً قبلنا ولا يُعطي « 5 » أحداً بعدنا ، أنا خاتم النبيّين وأكرم النبيّين « 6 » على اللَّه عزّ وجلّ وأحبّ المخلوقين إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وأنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء ، وأحبّهم إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء ، وأحبّهم إلى اللَّه عزّ وجلّ وهو حمزة بن عبد المطلب عمّ أبيك وعمّ بعلك ، ومنّا مَن له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء ، وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الامّة وهما إبناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبوهما - والّذي بعثني بالحقّ - خير منهما . يا فاطمة ، - والّذي بعثني بالحقّ - إنّ منهما مهديّ هذه الامّة ، إذا صارت الدنيا هَرْجاً ومَرْجاً ، وتظاهرت الفتن ، وانقطعت السُبُل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيراً ، ولا صغير يُوقّر كبيراً ، فيبعث اللَّه عند ذلك منهما مَن يفتح حصون الضلالة ، وقلوباً غُلْفاً يقوم بالدين في آخر الزمان ، كما قمت به في آخر الزمان ، ويملأ الأرض عدلًا كما ملئت جوراً . يا فاطمة ، لا تحزني ولا تبكي ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ أرحم بك وأرأفُ عليك منّي ، ؛

--> ( 1 ) في المصادر : « عليّ بن عليّ الهلالي » . ( 2 ) في خ : « طرفه إليها » . ( 3 ) في خ : « على أهل الأرض » . ( 4 ) ق ، ك : « لم يعطها » . ( 5 ) في ك : « لم يعطيها » . ( 6 ) ق ، ك : « أكرمهم » .